ابن هشام الأنصاري

177

شرح قطر الندى وبل الصدى

الإعمال ، لكن يجب في اسمها ثلاثة أمور : أن يكون ضميرا لا ظاهرا ، وأن يكون بمعنى الشأن ، وأن يكون محذوفا « 1 » . ويجب في خبرها أن يكون جملة لا مفردا ، فإن كانت الجملة اسمية أو فعلية فعلها جامد ، أو [ فعلية فعلها ] متصرف ، وهو دعاء ، لم تحتج إلى فاصل يفصلها من أن . مثال الاسمية قوله تعالى : أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » ، تقديره : أنه الحمد للّه أي : الأمر والشأن ، فخفّفت « أن » وحذف اسمها ، ووليتها الجملة الاسمية بلا فاصل . ومثال الفعلية التي فعلها جامد : وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ « 3 » وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 4 » ، والتقدير : وأنه عسى ، وأنه ليس . ومثال التي فعلها متصرف ، وهو دعاء : وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها « 5 » في قراءة من خفّف أن وكسر الضاد . فإن كان الفعل متصرفا ، وكان غير دعاء ، وجب أن يفصل من « أن » بواحد من أربعة - وهي : « قد » ، نحو : وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا « 6 » لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا « 7 » وحرف

--> ( 1 ) قد ذكر المؤلف فيما يلي أنه يذكر اسم أن المفتوحة المخففة ، وحينئذ لا يجب أن يكون ضمير الشأن ، ولا يجب أن يكون الخبر جملة ، ومن ذلك قول جنوب ترثي أخاها عمرا ذا الكلب : لقد علم الضّيف والمرملون * إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا بأنّك ربيع وغيث مريع * وأنّك هناك تكون الشّمالا وتأمل في قولها : « بأنك ربيع » تجد الاسم ضمير مخاطب مذكورا لا ضمير شأن ، وتجد الخبر مفردا لا جملة ، وتأمل في البيت الثاني في قولها : « وأنك هناك تكون الثمالا » تجد الاسم ضمير مخاطب مذكورا ، لا ضمير شأن ، وتجد الخبر جملة وهي « تكون الثمالا » تدرك ما ذكرناه . وهل مجيء اسم أن غير ضمير شاذ أو قليل ؟ والجواب عن هذا : أن الذي أوجب من النحاة كون اسم أن المخففة ضمير شأن كابن الحاجب جعل ذكره وهو غير ضمير الشأن شاذا . وأما الذي لم يوجب أن يكون اسم أن المخففة المفتوحة ضمير شأن كابن مالك فيرى أن مجيئه ضمير مخاطب مذكورا قليل ، وكلام ابن هشام في شذور الذهب وأوضح المسالك يفهم منه ذلك ، وهو فيه تابع لابن مالك . ( 2 ) من الآية 10 من سورة يونس . ( 3 ) من الآية 185 من سورة الأعراف . ( 4 ) من الآية 39 من سورة النجم . ( 5 ) من الآية 9 من سورة النور . ( 6 ) من الآية 113 من سورة المائدة . ( 7 ) من الآية 28 من سورة الجن .